قطب الدين الراوندي
191
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ( 1 ) ولا مضيعا ، فان في الناس من به العلة وله الحاجة ، وقد سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله حين وجهني إلى اليمن كيف أصلي به فقال صلى اللَّه عليه وآله : فصل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما . وأما بعد هذا ، فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ، فان احتجابك الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور ، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه ، فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحق بالباطل . وانما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور ، وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، وانما أنت أحد رجلين : اما امرؤ سخت نفسك ( 2 ) بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه أو فعل كريم تسديه ، أو مبتلى بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك . مع أن أكثر حاجات الناس إليك ما لا مؤنة فيه عليك ، من شكاة مظلمة ، أو طلب انصاف في معاملة . ( بيانه ) ذكر عليه السلام هنا ما يجب أن يكون عليه كتاب الوالي من الخصال الحميدة جملة أول مرة ، وهي أن يكونوا جامعين للأخلاق الصالحة ، وذكر خمس صفات من أوصاف النفي ينبغي أن يكونوا أيضا عليها . ثم قال كيف يختارهم الوالي ، وذكر بعد ذلك تفصيل أحوال التجار والفقراء ،
--> ( 1 ) في ب : منفردا . ( 2 ) في م : نفسه .